تحية طيبة لمتابعي مدونتي الأعزاء.
أواصل معكم سرد حكايات الماضي، وحكايتنا اليوم من الحكايات المتكررة، أي أننا نكرر هذا العمل عدة سنوات وليس سنة واحدة.
لقد كان لمكوثنا الطويل خارج الوطن، وابتعادنا عن أهلنا عندما كنا في البحرين الحبيبة أثر كبير علينا، فقد كنا من الطبيعي نشتاق للوطن، ولأهلا وإخوتنا.
قبل سفرنا بعدة أيام، نبدأ التحضير المبكر للسفر، لكن على طريقتنا الخاصة:
حيث نقوم بشراء عدد كبير من البالونات، وأشياء أخر نستخدمها في الاحتفال باقتراب موعد السفر.
ونبدأ قبل يومين أو 3 الاحتفالات، وذلك بنفخ بعض البالونات وتفجيرها لإحداث فوضا في السكن، ونقوم أيضا بملء بعض البالونات بالماء لنلقيها في بعض الأماكن وعلى بعض الناس.
السهر كان أمر بديهي في تلك الأيام وغيرها، ولا نكترث لأي قوانين خاصة بالسكن في تلك الأيام، كما أننا لا نهتم لمن ينام مبكرا أو غيره، فنقوم بتشغيل المسجل وزيادة صوته، والتصفيق وكل شيء.
في إحدى الاحتفالات: قرر أحد المكفوفين أن يفعل فعلا لم يفعله أحد قبله، فقام بملء إحدى البالونات بالماء وكانت بالونة كبيرة جدا.
كان السكن الخاص بنا يطل على المدرسة مباشرة، نحن كنا في الطابق الثاني والمدرسة أسفلنا مباشرة، وهناك ساحة مفتوحة في الطابق الثاني بها سور حديد يطل على المدرسة…
وفي اليوم المخطط له، وبعد انتهاء آخر امتحان، قام الكفيف بإلقاء البالونة الكبيرة في المدرسة من السور، وأحدثت دويا هائلا، وطبيعي انفجرت هناك وتطاير الماء الكثير في ساحة المعهد. كانت بعض المدرسات تمر من هناك، بالإضافة إلى الصدمة الكبيرة التي أحدثتها البالونة، لأنه لم يكن أحد يتوقع، أن يتم إلقاء أي شيء من الطابق الثاني.
الكفيف هرب بسرعة ولم يره أحد، وقام بعض المدرسين والإداريين يصرخون من المدرسة، من الذي فعل ذلك، وستعاقبون وما إلى ذلك.
محرقة الورق العظيمة.
إن أشد ما نتضايق منه أيام كنا في البحرين: هي الدراسة، فلم نكن نحبها أبدا، خاصة بعض المواد الثقيلة، مثل الرياضيات والإنجليزي. ونتيجة لذلك، قررنا الانتقام من تلك المواد، لكن بطريقتنا:
في نفس يوم السفر، وفي الليل بعد الواحدة، نذهب إلى مكان بعيد في المعهد، ونقوم بإشعال نار كبيرة، ويأتي كل شخص بملفات المواد التي قمنا بكتابتها طول السنة، ونبدأ بحرقها كلها، ودائما ما نبدأ بالرياضيات، كونه أشد المواد علينا.
نقضي وقت لا بأس به في حرق تلك الأوراق، ثم نقوم بإطفاء النار، بعد أن تمتلأ سماء المعهد بالدخان، ونذهب لتحضير أمتعتنا بعد ذلك.
لقد ذكرت لكم بعض المشاهد التي تتكرر قبيلة سفرنا، وهناك مشاهد أخرى، تظهر في بعض السنوات، فقد كنا نتصرف بطريقة لا عقلانية بالتأكيد، لكنها الحياة، يتعلم منها العاقل، ليبني مستقبله، ومستقبل وطنه.

One Reply to “ليلة سفرنا إلى عمان: محرقة الورق العظيمة، والفوضى المشرّعَة.”

  1. هههه ههه ههههه هههههه
    بصراحة لم أكن أتصور أبدا أنك “شقي” لهذه الدرجة ؛ لكن ليش لا؟ أنا نفسي كنت شيطاني ومتمرد في طفولتي بشهادة أمي التي تأففت أمامها ذات يوم من أحد الأطفال فقالت: شفت هذا الطفل يعتبر أهدى منك بكثير في طفولتك، فقلت لها بنبرة متعجبة: معقول؟ قالت: وليش مو معقول، ما أحد جنني مثلك !!!
    ههههههههههه
    يبدو أن المكفوفين كلهم يمتازون بالشيطنة.

Comments are closed.