يخشى من رؤية الناس لأبناءه المكفوفين، فيمنعهم من إكمال دراستهم، ويجعلهم حبساء المنزل.

مرحبا متابعي مدونتي الأعزاء.
سأحكي لكم اليوم قصة غريبة، قد لا نصدق أنها في مجتمعنا العماني، وأنها مستمرة إلى اليوم.
لكن هذا ما سمعته بالفعل، من أحد الأشخاص المقربين، ويعرف القصة الكثير من الذين سافروا إلى البحرين وغيرهم.
أحد الأشخاص المكفوفين، ولن أذكر إسمه هنا حفاظا على خصوصيته، ولد كفيف البصر، مع بعض من أفراد عائلته، أعتقد عددهم 3 أو 2 لست متأكد بالضبط.
لا أدري كيف قضى طفولته، لكنني لا أظنها بعيدا عن البيت…
سافر إلى البحرين عندما كان صغيرا، وأكمل دراسته إلى الإعدادية كما هو حالنا بالضبط.
عاد إلى عمان، ولم يسمح له والده أن يكمل دراسة الثانوية، كما فعل الكثيرين. بل أبقاه في البيت هو ومن معه لكي لا يراهم الناس فيضحكون عليه بأولاده المكفوفين.
طبعا الكلام هذا منذ زمن طويل وهذا الشخص على حاله، لأنني عندما ذهبت إلى البحرين في التسعينيات لم أره هناك، ربما كان قد تخرج، أو كان على وشك التخرج.
ومنذ ذلك الوقت وإلى يومنا هذا لا نعرف عن الكفيف وإخواته أي شيء سوى اسمه، وبعض المعلومات القديمة، ما نعرفه عنه هو أنه يجلس في البيت، ويذهب للصلاة في المسجد فقط. كل هذا لأنه قدر له أن يكون كفيف البصر.
نعم أيها القراء الأعزاء، ما يزال هناك من يعتقد بضرورة أن يبقى المعاق في بيته، ما يزال هناك من يعتقد بأن المعاق شخص عاجز، لا حول له ولا قوة، يجب مساعدته ليعيش ما كتب له من العمر ثم يموت ويرجوا رحمة ربه.
صحيح أن الوعي موجود، وأن اليوم لا يمكن أن نقارنه بالأمس، لكن لو فتشنا في خبايا الناس، سنجد من يعتقد بهذا الاعتقاد، قد يكون لجهل منه، وقد يكون غير ذلك.
ما ذنب ذلك الكفيف وإخواته أن يُهدَم مستقبلهم بسبب شخص متعجرف، ترك كل معاني الإنسانية، وما يؤمر به الدين، وما تمليه علينا الأعراف والقوانين وكل شيء وصار ينفذ ما تمليه عليه اعتقاداته السيئة، وبعض ما ورثه من بقايا الماضي.
هل يمكن لشخص أن يبيح لنفسه أن يسلب حرية الناس، فقط لأن الله قد قدر لهم أن يكونوا هكذا، وما أعظم أن يكون الإنسان معاقا، يتحدى الصعاب، ويشق طريقه بيديه، يكسر حاجز الخوف، وكل العقبات، الاجتماعية وغيرها لا يأبه بها.
في ختام تدوينتي هذه. أوجه تحية لكل أب ساعد أبناءه على الدراسة والعمل، ولكل أب وأم وقفوا إلى جانب أبناءهم لمواجهة مصاعب الحيا،ة بدلا من أن يقفوا في طريقهم عقبة كأداء لا يزيحها إلا الموت أو الإرادة الصلبة.

2 تعليقان

  1. هذا شيء مؤلم، والأكثر إيلاما أنه ليس لدينا قوانين صارمة تعاقب هؤلاء المجرمين وتخلص أبناءهم منهم…
    أحد المكفوفين تأخر عن الالتحاق بالمدرسة سنوات فقط لأن والده لم يكن مقتنعا بتعليمه، لكنه أجبر على ذلك بعد أن دخل الولد في إضراب متواصل عن الطعام والشراب حتى نجحت خطته في الضغط على والده…. قد يكون هذا الوالد يريد عدم إتعاب ولده ويتصور أن بمقدوره الإنفاق عليه وإغناؤه ماديا لكن هذا كله لا يمنع أن تصرفه هذا تصرف شرير بقطع النظر عن الدافع.

  2. يقول رشا عمران:

    شيء يندى له الجبين، إن كان هذا فالأب إن كان عند الكفيف واخوته إعاقة جعلها إعاقة مركبة، دورنا التثقيف ونشر الوعي، لكي لا تتكرر هذه المأساة، ولو فُعِلَت هذه القصة إعلامياًً لإظهار بشاعتها لكان رادعا خير.