مرحبا بكم أحبائي زوار المدونة الأعزاء
لقد غبت عنكم فترة من الزمان، وهذا الغياب ليس بإرادتي ولكن له أسبابه، فمشاغل الحياة كثيرة، وما يحدث في سوريا يجعل الأقلام تتوقف عن الكتابة، والعقل يرفض التفكير، والقلب ليتفطر حزنا على الأطفال والنساء والشيوخ والأبرياء.
فقتل النفس من أكبر الكبائر، فكيف يكون الأمر عندما يقتل كل هذا العدد الهائل، ويشرد الآلاف من بيوتهم بعد أن كانوا آمنين.
لست هنا ناقدا أو محللا سياسيا، فما يحدث هناك يحتاج إلى صفحات لتحليله ووصفه، ولست أقدر من السياسيين والكتاب الكبار الذين كتبوا في هذا الموضوع، فقد امتلءت صحفنا، وانشغلت نشرات الأخبار في قنواتنا الفضائية بالتحليلات والنقاشات في هذه القضية المعقدة.
لكنني اليوم أحسست برغبة في الكتابة عن أي شيء، وها أنا أكتب مقالي المبعثر هذا، لأحكي لكم سبب غيابي عنكم، محاولا تبرير الأمر بالأحداث، ومرة بالانشغالات، وها أنا أقول لكم أن حياتي مبعثرة كسطور هذا المقال.

إن الحب هو داء القلوب ودواءها، فمتى ما استعمله الطبيب بطريقة صحيحة أحدث مفعوله، وإلا أصبح أشد من الداء نفسه.
وأقسى ما قد يواجهه المحبين: البعد والجفاء.
فالبعد إن كان يرجى بعده لقاء، فما أجمله من بُعد، أما البعد الذي لا لقاء بعده، فهو الذي يبكي العيون ويحزن القلوب ويرهق النفس.
أجد نفسي عاشقا بلا حب، أبحث عن بحر العاشقين لأبحر فيه، وعن ميناء الشوق لأنطلق منه، وعن سفينة تأخذني إلى حيث توجد الأميرة التي تبحث عن من يملأ حياتها حب وسعادة.
فأنا ما زلت أعاني الغياب. غياب من لا أعلم لها مسكنا ولا بلاد. لا أعلم من هي، أو ما اسمها.
أعرف أنها في مكان ما في هذا العالم، تبحث عن حب مجهول، ترسم لوحات لفارس أحلامها الذي لم يأتي بعد… وقد لا يأتي أبدا.. لتنتهي الحكاية بلوحات معلقة على جدران قصرها الصغير.
أجدني اليوم وحيدا في هذا العالم، أعيش في زمان غريب، ضاع فيه الحب، انتهى فيه الوفاء، فلم يحالفني الحظ لأجد الأميرة المنتظرة مع لوحاتها هناك، فتبعث في روحي الأمل والحب الذي سأضل أنتظره حتى النهاية.

One Reply to “سُطورٌ مبعثرة.”

  1. السلام عليكم
    مقال في غاية الروعة.
    ألف شكر لك حبيبي علي وأتمنى لك التوفيق
    وبانتظار المزيد من المقالات

Comments are closed.