مرحبا بكم أحبائي زوار مدونتي الصغيرة.
من الأمور التي كانت تقلق أهلي في ذلك الوقت، دراستي التي لا يعرفون لها سبيلا.
فلم يكن لدينا في عمان في ذلك الوقت مدارس للمكفوفين، ولم نكن نعرف أي شخص كفيف لنسأله عن مكان الدراسة.
وفي سنة 1995 وكان عمري 9 سنوات تقريبا أخبرني والدي بأن المكفوفين يبتعثون للبحرين وأنك ستذهب إلى هناك في شهر 9 فما رأيك؟
طبعا أنا وافقت على طول 🙂 ,ولم أتردد نهائيا لأنني كنت أحس نفسي مختلف عن الآخرين، فقد كان أصدقائي يذهبون للمدرسة وأنا الوحيد الذي لا يذهب. فعندما قال لي البحرين وافقت على طول دون تردد.
ذهبنا لوزارة التربية، وسألتني إحدى الموظفات هناك، عن ما إذا كنت موافق للذهاب إلى البحرين فقلت لها طبعا حتى من بكرة 🙂
فكرة السفر لم تكن تخطر ببالي صراحة، ولم أكن أتخيل أنني سأسافر في هذا السن الصغير.
وكما هي عادتنا نحن المكفوفين، بدأت أتخيل الطائرة والبحرين والناس، لم تكن لدي أدنى فكرة عن البحرين أو حتى طريقة الدراسة كيف ستكون.
كل خيالاتي المبالغ فيها كانت خاطئة بعدما وصلنا إلى هناك..
المهم في يوم السفر 24 سبتمبر 1995
كنت جاهز للسفر وكانت الطائرة صباحا. المضحك أنني كنت أتخيل أنني سأذهب وحدي وإذا بي بفوج كبير من المكفوفين في المطار 🙂
لم يكن أحدنى يعرف الآخر، عدا 2 كانوا من منطقة واحدة، أما الباقي فَكُنّا من مختلف مناطق السلطنة.
كما هي العادة، لم نواجه أي صعوبة في التعرف على بعضنا والاندماج سريعا، فسلالة المكفوفين هي نفسها في كل مكان. 🙂
بعد إنهاء إجراءات المطار، ركبنا الباص الذي يقلنا للطائرة، جلست على الكرسي بجانب أحد المكفوفين وبدأت أتفلسف عليه، فقد كنت أظن أن ذلك الباص هو الطائرة. :d
وكان يسألني هل أقلعت الطائرة فأخبرته أنها تأخذ وقت حتى تقلع.
مسكييييين والله. 🙂
المهم أنزلونا من الباص، فاستغربت وسألني الكفيف المسكين كم طائرة نركب اليوم 🙂
فقلت له يمكن هذا باص وليست الطاائرة، الآن سنركب الطائرة، ههههه أحاول أرقع السالفة يعني. 🙂
ركبنا الطائرة، وكانت أول مرة في حياتي أستقل طائرة، فبدأت أتحسس كل شيء تصل إليه يدي لكي أستكشف. 🙂
من حسن الحظ جلس الكفيف المسكين بجانبي، وبدأ يسألني: علي هل أقلعت الطائرة؟
أحم أحم، يبدو أنه ما زال يثق بقدراتي. 🙂
بالتأكيد أنا لم أكن أعرف نهائيا كيف تقلع أصلا، لكنني لم أظهر له ذلك وتظاهرت بالمعرفة.
وكل مرة يسألني نفس السؤال وأقول له: لا ما تزال على الأرض. 🙂
هههههههه كانت الطائرة قدأقلعت وأنا طبعا لا أدري متى أقلعت لأنها كما تعلمون تسرع ثم ترتفع عن الأرض، وكنت أول مرة في حياتي أستقل طائرة فأخبرنا المضيف أنها أقلعت بإمكانكم إزالة الأحزمة.
بالرغم من أن الإقلاع كان واضح وأخبرني الكفيف بجانبي أنه يعتقد أنها أقلعت فهي ترتفع، فقلت له هي ترتفع قليلا لكي تستعد، ولم أكن أعرف أصلا ما أقول، فقط فلسفة زايدة. 🙂
إلى اللقاء في الحلقة القادمة.

One Reply to “ذكريات الطفولة 6، ذهابي إلى البحرين.”

  1. مراحب حبيبي علي: أول شيء أني إنتظر هذه الذكريات على المجرررررر
    ثاني شيء ما شاء الله أطباع مشتركة
    ركبنا الطائرة، وكانت أول مرة في حياتي أستقل طائرة، فبدأت أتحسس كل شيء تصل إليه يدي لكي أستكشف. 🙂
    ههههههههههههههههأطباعكم مشتركة أيُها العميان
    كم شيء خربت وكم شيء دمرت بس عشان أستكشف
    ههههههه

    تحياتي لك حبيب قللللللللللللللللللللللللللللللللللللللبي
    سلاام

Comments are closed.