رحلتي إلى البحرين… استعادة الذكريات.

بعد استلامي للوظيفة بعدة أشهر في سنة 2012، فكرت في زيارة بلدي الجميل والرائع، بلدي الذي قضيت فيه أجمل أيام الطفولة وما بعدها… بلدي الذي عشقته كَعِشقي لوطني عمان… شاركت في مناسباته، واحتفلت بأعياده الوطنية.
قررت الذهاب لزيارة أصدقاءي القداما والجدد، ولزيارة المعهد الذي درسنا فيه، وجمعية الصداقة للمكفوفين.
وقع اختياري على شهر 11، وذلك لأن الجو يميل إلى الاعتدال في ذلك الوقت، وفعلا كان الجو رائعا جدا.
قمت بحجز التذكرة من مكتب الطيران العماني في المطار، ثم قمت بحجز الفندق عبر الإنترنت، كان اختياري للفندق ليس صدفة، إنما اخترته في وسط العاصمة، لنكون قريبين من الأماكن المهمة..
حزمنا حقائبنا وطرنا إلى البحرين أنا وأخي الأصغر، كان يسافر لأول مرة في حياته.
ما هي إلا ساعة حتى وصلنا البحرين، يا الله، بعد سنوات طويلة ها نحن نعود إلى البحرين، اشتممت هواءها وأحسست بشعور جميل وكأنني عدت إلى مكان أعرفه.
كنت أعرف الإجراءات في المطار وما إلى ذلك، فقد انتهينا بسرعة من الإجراءات وخرجنا، استقبال الشعب البحريني هو هو لم يتغير، رحابة صدورهم، وترحابهم الدائم لنا ما يزال كما عرفته عندما كنت هناك.
استقلينا سيارة أجرة وانطلقنا إلى الفندق…. عندما اقتربنا قال لنا السائق وكان ليس بحرينيا، لماذا تسكنون هنا، هذه منطقة خطيرة وبها مظاهرات يومية، أنصحكم بتغيير الحجز فورا.
بالطبع لم أستمع لكلامه ووصلنا الفندق وكان كل شيء على ما يرام… قوات الأمن تنتشر في كل مكان، وكان المكان آمن تماما.
أخذنا قسطا من الراحة، ثم ذهبنا للبحث عن مطعم… ما أكثر المطاعم في البحرين، لم أذهب إلى دولة بها وفرة في المطاعم كالبحرين.
تجولنا في سوق المنامة المعروف، قمت بزيارة الأصدقاء.
تجولنا كثيرا في المجمعات والمحلات التجارية، تغيرت البحرين كثيرا، وتغير سكانها… لاحظت وجود بعض المشكلات والمشاحنات المذهبية… لكن الحقيقة أن الأمن كان مستتبًا بشكل كبير، وقوات الأمن تنتشر في كل مكاان.
كنا نمشي في الليل وفي كل وقت، لم نلاحظ أي شيء.
ذهبت مع صديقي فواز إلى المعهد، يا الله، كم استيقظت الذكريات هنا، ما إن دخلت إلى بوابة المعهد وأنا أتأمل وأتذكر أيامنا التي عشناها قبل ما يقرب من8 سنوات.
كانت زيارة سريعة حقيقة، لم يسعفنا الوقت، لكن مع ذلك ذهبت إلى الفصل الذي درسنا فيه آخر سنة، كان كل شيء كما هو تقريبا، تحسينات وتعديلات بسيطة.
ذهبت إلى مكتب المدير، كان موجودا هناك، استقبلنا بحرارة وتحدثنا معه لبعض الوقت، التقيت ببعض المعلمات بسرعة، ذهبت اتجاه السكن الداخلي.
هذا السكن الذي قضينا فيه أيام طويلة، تم تحويله الآن إلى مكاتب، تم إزالة كل شيء، تغير المكان كليا. تم القضاء على أَطْلَاِلِنَا هههه.
كانت لحظات لا توصف، تذكرت أيامنا وأفعالنا، وتذكرت الشقاوة أيضا.
تذكرت الحب ورسائل برايل. وأيام الاقتحامات ههه.
غادرت من المعهد، وذهبت لتناول الغداء مع صديقي علي العليوي.
مرت الأيام بسرعة، أحسست أنني قضيت يوم واحد وليس أسبوع، قمت بزيارة الأصدقاء والتقيت بزملاء الدراسة وبعض المكفوفين الذين أعرفهم، كانت رحلة جميلة.
تغيرت البحرين كثيرا، لكنها لم تتغير في ذاكرتي، فما زلت أعيش الذكريات التي لن أنساها.