هل حان الوقت للاهتمام بالأمن والخصوصية أكثر من أي وقت مضا.

يجب نشر ثقافة الخصوصية بين مستخدمي الشبكة العنكبوتية…..
لا شك بأننا نعيش في عالم متقلب ومتسارع بشكل لم يسبق له مثيل، فالتطور التقني ألقى بظلاله على الأفراد والدول، فالتقنية التي لا تفارقنا، أصبحت جزء من حياتنا، يجب أن نعرف كيفية التعامل معها لكي لا نقع ضحية لمن يسيئ استخدامها.
لقد بات هذا المستجد يرهق مضاجع الدول والحكومات في جميع أنحاء العالم، فقد ألغت التقنية الحدود بين الدول، ودخلت إلى أكثر الأماكن تحصينا بلا قيود.
لقد نشب صراع خفي بين الدول والتقنية، فمن جهة، ترغب هذه الدول في الاستفادة منها، ومن جهة أخرى ترغب بالسيطرة عليها بشكل كامل، إما حفاظا على الأمن القومي كما تزعم، أو لبسط سيطرة الأسر الحاكمة على شعوبها.
وقد لجأت تلك الدول إلى طرق متعددة للسيطرة على التقنية، كلا حسب حجمه وقدراته، فدولة كبرى مثل الولايات المتحدة، والتي تنادي بالحرية وحقوق الإنسان، تقوم بالدخول إلى خوادم شركاتها الكبرى، والحصول على كل ما تريد دون قيود.
أما دولنا العربية، ضعيفة الإمكانيات ومحدودة القدرات، فإنها تلجأ إما لشراء الثغرات واستغلالها ضد مواطنيها، أو دفع المال للقراصنة ليجدوا لها حلا رقابيا على الشعوب، وما خبر شركة موبايلي عنا ببعيد.
وأما دولة ذات قدرة بشرية هائلة مثل الصين، فإنها تفرض سيطرة كاملة على شبكة الإنترنت، بدأا بحجب الكثير من الخدمات الأساسية، وانتهاءا بفلترة نتائج البحث حسب ما تريد الحكومة الشيوعية هناك.
ومع كل ما ذكر، بالتأكيد لا ننسى القراصنة، والذين يسعون على الدوام للاستيلاء على المعلومات لتحقيق مكاسب متعددة، إما شخصية وإما لصالح إحدى الدول.
والآن بعد كل ما ذكر، يحق لي أن أتساءل كمستخدم عادي لشبكة الإنترنت: وما ذنبي أنا في كل ما يحدث؟
إن هذا السؤال له إجابة واحدة فقط، وهي أن الذنب الوحيد هو استخدام التقنية، الذي بسببه تنتهك خصوصيتك، ويتم التجسس على نشاطاتك، وتتبعك، وربما سرقة بياناتك أيضا.
لهذا يجب على كل مستخدم للتقنية أن يكون أكثر وعيا لكل ما يدور حوله، ويحاول بقدر الإمكان الحفاظ على خصوصيته ومنع التجسس عليه وتتبعه.
قد يقول قائل: أنا شخص بسيط، وليس لدي ما أخفيه ولم أرتكب أي شيء لأعاقب عليه، فدعهم يفعلون ما يريدون.
وهنا تكمن المشكلة، لأنك شخص بسيط ولم ترتكب أي جريمة يعاقب عليها القانون، إذا ما الداعي لمراقبتك وتتبع نشاطاتك، والتجسس على محادثاتك، وكل ما تقوم به على الشبكة.
إن محادثاتك وصورك وملفاتك، وأنشطتك على الشبكة، هي حق لك وحدك، ولا يجب على أيا كان الاطلاع عليها دون إذنك، مهما كانت المبررات وتعددت المسببات.
شبكة الإنترنت هي عالم حر ومفتوح، وهذا ما يقلق الدول، خاصة تلك التي يخشى حكامها أن تتهاوى عروشهم، لذلك يلجءون لكل أنواع الرقابة لفرض السيطرة عليها ظنا منهم بأن ذلك سيبقي عليهم أطول فترة ممكنة، ولم يعلموا بأنها لو دامت لغيرهم لما وصلت إليهم.
ختاما، أود التأكيد على أن الخصوصية هي حق مشروع لأي شخص في هذا العالم، ومن حقي كفرد أن لا أسمح بمراقبتي بأي طريقة ممكنة، طالما أنني لم أخالف القانون، لذلك أوصيكم بفعل كل ما من شأنه ضمان خصوصيتكم بأي وسيلة وطريقة، حتى لو قمتم بتشفير كل شيء في حياتكم الرقمية.