إنه موسم عصير الورد.

إنه موسم عصير الورد
استيقظت في الصباح لأستعد للذهاب إلى مكان لطالما ذهبت إليه وقضيت فيه إجازة الصيف، إنه الجبل الأخضر. ذلك المكان الرائع الذي أعشق الذهاب إليه والاستمتاع بأجوائه الجميلة، قد تتخيلون أننا ذاهبون للسياحة والتنزه، كلا بل ذاهبون لتفقد منزلنا الكائن هناك ولكي نتفقد شجيرات الورد لأن هذا موسمه. ذهبنا بسيارتنا العائلية ذات الدفع الرباعي لأنه لا يمكن الصعود إلى الجبل بدون سيارة ذات الدفع الرباعي، وعندما وصلنا إلى هناك وجدنا الورد متفتح متبسما لزواره.
بعد أن تناولنا غداء شهيا وسط الأشجار الرائعة ونسمات الجو المعتدل، ذهبنا لنأخذ قسطا من الراحة، وعندما استيقظت شربت كوبا من القهوة التركية التي أحبها كثيرا، وقررنا أنا وأخي الذهاب لتفقد الأشخاص الذين يقومون بصناعة الماورد لأنه في هذه الفترة يقوم سكان الجبل باستخراج عصير الورد الخالص ليقوموا ببيعه فيما بعد ، اتجهنا لقرية العين والعقر لأنهما مناطق قريبة من منزلنا فقد تعودنا في الجبل أن لا نستخدم السيارة إلى عند الصعود والهبوط فقط، عندما وصلنا وجدنا الناس مشغولين في عملهم فالنساء يعملن في قطف الورد والرجال يقومون بعملية العصر الشاقة،
بعد عودتنا إلى المنزل سألت والدتي عن ما إذا كانت تعرف مراحل عصر الورد؟؟؟ فضحكت وقالت أجل يا بني لست كنساء اليوم كنت أشارك في هذا العمل وأعرف مراحله خطوة بخطوة، فطلبت منها أن تخبرني كيف تتم هذه العملية المعقدة فقالت:
إن موسم عصير الورد يبدأ في شهر أبريل ويستمر لمدة شهر كامل، وعملية العصر تتطلب وجود مكان مخصص لذلك فيجب أن تبنى غرفة يوجد بداخلها مكان مبني بالطين يطلق عليه: (الدهجان). توضع بداخله مجموعة من “البرم” وهو إناء فخاري فوهته متسعة يتم تغطيته بالطين عدى فوهته فتبقى ظاهرة حيث يتم وضع أكثر من برمة في ذلك البناء،
ويتم إشعال النار من تحتها ووضع كمية من الورد بداخلها ثم توضع فوق الورد داخل البرمة آنية صغيرة لكي يتجمع فيها العصير، ثم يتم تغطية البرم بإناء يطلق عليه القرص بحيث أنه لا يدخل داخل البرم بل يقوم بتغطيته تماما ويكون ممتلئ بالماء لكي يتبخر عند إشعال النار. وأثناء عملية التبخر تسقط قطرات صغيرة في الآنية الداخلية تلك القطرات هي خلاصة ماء الورد، وبعد مدة معينة يتم استخراج الآنية الصغيرة من داخل البرم بعناية فائقة، ثم يتم تجميعه وهكذا.
وبعد انتهاء عملية العصر يتم صب الماورد في إناء فخاري كبير يطلق عليه (الخرس) بعد أن يتم ترشيحه برقعة بيضاء لضمان خلوه من الشوائب، ويترك لمدة أربعين يوما ليتم بعد ذلك وضعه في زجاجات لبيعه.
والشخص الذي يقوم بعملية العصر يلتزم المكان المخصص لذلك طوال اليوم ولا يقوم بوضع أي نوع من أنواع الطيب لكي لا تختلط الرائحة برائحة الورد فتفسده.
ومن هذا نلاحظ أن أهالي الجبل الأخضر ما يزالون حتى اليوم يحافظون على هذه المهنة رغم صعوبتها ورغم تغير بعض الأدوات المستخدمة إلا أنهم لم يقوموا بتغيير الطريقة لكي يحافظوا على جودة ماورد الجبل الأخضر المعروف برائحته الجميلة وجودته الممتازة.