يقولون: رُبَّ صدفة خير من ألف ميعاد.
نعم، إنها الصدفة ولا شيء غيرها التي جمعتني بتلك الفتاة البريئة. بينما كنت في مكانٍ ما لا يمكنني ذكره هنا، وبينما كنت أستمع للموسيقى، تسَلل إلى إذني صوت أعذب مما كنت أستمع….
أغلقت الموسيقى لأتأكد هل أنا المقصود من السلام…. نعم هو أنت يا أمير كيف حالك؟؟؟؟فأجبت بصوت هادئ الحمد لله، ثم طارت أفكاري ولم أستطع قول أي شيئ.
سألتني بهدوء: ما بالك تجلس وحدك هنا وتسمع الموسيقى، فأجبتها أنا أحب ذلك وأستمتع به، فقالت لي لا شك أنك صاحب إحساس مرهف…..
هنا، تبدل كل شيء في رأسي، ما هو الإحساس، ومن هو صاحبه، هل فعلا أنا المقصود أم أنها تقصد شخصا آخر، لم يسبق أن قال لي أحد هذا الكلام.
جلست تتحدث معي، وتسألني، وأنا أجيب مستغربا تارة، ومعجبا تارة أخرى.
ذهب ذلك اليوم وذهبت معه تلك الفتاة الرائعة، لكن خيالها بدأ يتسلل إلى عقلي وقلبي.. من هذه الفتاة، وهل يعقل أن توجد فتاة بهذه الرقة والعذوبة وتتحدث مع شخص مثلي؟؟؟؟!!!!
جاء يوم آخر وحضرت الفتاة مرة أخرى، قالت لي ما رأيك أن نجلس ونتحدث في مكان هادئ.. لا أعتقد أن شخص كان سيقول شيئا، غير موافق بالتأكيد.
جلست تحدثني عن نفسها بتعمق، كان تتكلم وكأنما صوت الموسيقى يصدح في أذني، حتى أنني في أحيان كثيرة لم أكن أعرف ما أقوله لها عندما تتحدث، كنت أستمع إلى حديثها والوقت يمر بسرعة، كانت لحظات لا يمكنني وصفها.
حدثتني عن عائلتها، دراستها، وحياتها، كانت حياة جميلة وصعبة في نفس الوقت.
انتهى ذلك اليوم، وعدت وأنا لا أعرف الفرق بين الحلم والحقيقة، اختلط الإعجاب بالحب، والحلم بالحقيقة، حتى أنني تمنيت أن لا أغادر ذلك المكان الذي كانت تتحدث فيه لأسمع صدى صوتها الساحر.
وفي يوم ما، كنت أجلس بمفردي وأفكر، حين قالت لي فجأة: هل تصر بأن تكون وحدك؟؟؟
ابتسمت وقلت لها لا، فأنتي هنا الآن، فلن أكون وحدي، لم أستغرب مجيئها، فقد كنت أتخيل وجودها في ذلك المكان.
تحدثنا كثيرا، أحضرت لي بعض الشوكولاتة، قالت هذه هدية صغيرة… كادت دموعي تنهمر من شدة الفرح…. هدية… يا للعجب .هل أصبح القمر يوزع الشوكولاتة.
وبينما نحن نتحدث، قالت قد لا تراني بعد اليوم، فقلت لها لماذا؟!!!
قالت لدي بعض الظروف العائلية ولا أستطيع المجيء إلى هنا.
قلت لها بكل ثقة: بالتأكيد إنني سأراكي لاحقا، عندما تتحسن ظروفك ستأتين إلى هنا، قالت: ربما.
ذهب ذلك اليوم بسرعة كباقي الأيام. وعدت مرات وَمَرّات إلى ذلك المكان…. وجلست لأستمع للموسيقى، وأنا ما زلت أنتظر الصوت العذب.
أدركتُ بعدَ عدةِ أيام أن الحلم قد انتهى، وعدت وحيدا أستمع للموسيقى. ولكن لا أحد سيسألني لما تجلس وحدك هذه المرة.

One Reply to “جاءت كالحلم، ورحلت بلا استئذان.”

Comments are closed.